عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

180

الإيضاح في شرح المفصل

وبعد « إنّ محلا » « 1 » : استأثر اللّه بالبقاء وبال * عدل وولّى الملامة الرّجلا وتقول : « إنّ غيرها إبلا وشاء » ، لمن رأى لك أمتعة أو خيلا أو غير ذلك ، فقال : هل « 2 » لك غيرها ؟ فتقول : « إنّ غيرها إبلا وشاء » « 3 » ، أي : إنّ لنا غيرها ، ويحتمل أن يكون « إبلا » منصوبا على التميز من « غيرها » ، أو بدلا من « غيرها » ، أو موصوفا لغيرها ، وقد تقدّم عليه « 4 » ، فلا بدّ أيضا من تقدير تقديم الخبر ، لئلّا يؤدّي إلى أن يلي « إنّ » ما ليس باسمها ولا خبرها ، وقال « 5 » : يا ليت أيّام الصّبا رواجعا وللنّاس فيه ثلاثة مذاهب : أحدها : وهو مذهب البصريّين أنّ « رواجعا » منصوب على الحال ، وخبر « ليت » محذوف تقديره : ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا « 6 » ، فيكون حالا من الضمير في « لنا » أي : يا ليت أيّام الصّبا مستقرّة لنا في حال كونها رواجعا / . ومذهب الفرّاء أنّ « ليت » تنصب الاسمين جميعا على لغة بعض العرب ، لأنّ « ليت » بمعنى تمنّيت ، وهم يقولون : « تمنّيت « 7 » زيدا قائما » ، كذلك هذه « 8 » .

--> ( 1 ) البيت في ديوان الأعشى : 233 ، والخزانة : 4 / 384 ، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب : 345 . ( 2 ) في د : « فقال لك : هل » . ( 3 ) انظر الكتاب : 2 / 141 . ( 4 ) جاء بعد في د : « وعلى تقدير كون الإبل موصوفا لغيرها تقديره : إنّ لنا إبلا غيرها » فلا بدّ . . . ( 5 ) هو العجاج ، والبيت في ديوانه : 2 / 306 وطبقات فحول الشعراء : 78 ، والموشح : 340 ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : 1 / 104 إلى رؤبة وليس في ديوانه ، وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : 2 / 142 والأصول في النحو : 1 / 248 ، والأشموني : 1 / 270 ، والخزانة : 4 / 290 . ( 6 ) كذا قدّر ابن السراج البيت . انظر الأصول في النحو : 1 / 248 . ( 7 ) في د : « أتمنى » . ( 8 ) ذكر ابن سلام أن نصب الاسمين بليت لغة لرؤبة وقومه ، انظر طبقات فحول الشعراء : 78 - 79 وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 9 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 347 وارتشاف الضرب : 2 / 131 .